اولى جلسات منتدى الدوحة تدعو الى عالم متعدد الاقطاب
2009-05-03
دعت اولى جلسات منتدى الدوحة ومؤتمر اثراء المستقبل الاقتصادي للشرق الاوسط الى شراكة عالمية لمواجهة المشاكل والصعوبات الاقتصادية والبيئية والسياسية التي تشكل تحديا يتوجب مجابهته على مستوى عالمي وليس على صعيد وطني. وأيد المتحدثون في الجلسة التي عقدت بعنوان "الاستراتيجية : نحو عالم متعدد الاقطاب" مبدأ تعدد الاقطاب من دون ان تنفرد قوة واحدة بفرض سلطتها على العالم والتصرف في شؤونه.. وأكدوا في هذا الصدد أهمية اشراك جميع الدول في كافة القضايا التي تهم العالم بما يسهم في جعله عالما آمنا ومستقرا. ولتحقيق هذه الغايات شدد المتحدثون في مداخلاتهم امام الجلسة على أهمية احداث اصلاحات دولية تبدأ بمجلس الامن باعتباره السلطة الاقوى المسؤولة عن سلامة الدول وبسط الامن والسلم على الصعيد الدولي والعمل بصورة جماعية لمعالجة القضايا التي تهم الانسانية بأسرها. وتناولت الجلسة بالنقاش عدة محاور غطت التحديات السياسية والاقتصادية لاعادة تشكيل التعاون العالمي والعلاقات بين المجموعات القطبية وبناء التحالفات وموقف الدول العظمى من تقاسم النفوذ ومسائل اخرى على غرار مجتمع العدالة وجغرافية العالم متعدد الاقطاب.
فقد نبه السيد الان جوبيه رئيس وزراء فرنسا الاسبق خلال مداخلته امام الجلسة الى ان التعدديه القطبية ليست مجرد مفهوم وأنما واقع يعيشه العالم باعتبارها مسألة استراتيجية تهم الجميع. واشار السيد جوبيه الى نماذج سياسية قال انها اصبحت اقطابا منافسة لاوروبا وذلك فيما يتصل بإنتهاء الاحتكار والسلطة والنفوذ والثراء بشكل لم تعد معه اوروبا في قلب العالم. وتطرق الى نماذج من الديمقراطية العالمية المنافسة وظهور الكثير من السياسات المغايرة لتلك التي تحكم الاقتصاد في الدول المتقدمة واستشهد في ذلك بنموذج / الصين وروسيا الاتحادية /.. لكنه رأى ان القوة الامريكية لا تزال تتسم بالاستقرار والنفوذ السياسي والاقتصادي رغم بروز تلك الاقطاب الجديدة والازمة الاقتصادية العالمية التي تعصف بالعالم .. وقال في هذا الصدد ان الناتج الاجمالي الامريكي يمثل 9 بالمائة من الناتج الاجمالي العالمي. واستعرض العديد من التطورات في مناطق مختلفة من العالم مثل الشرق الاوسط وافريقيا والصين معتبرا اياها مظاهر للتعددية القطبية في عالم متعدد الاقطاب .. غير انه تساءل عما اذا كان مثل هذا العالم يتسم بالسلم والتوازن. ورأى ان التعددية القطبية مهمة ليس لتحقيق الاستقرار فقط ولكن في تسوية المنازعات بالطرق السلمية والمساواة داعيا الى تطوير هذا المفهوم وتعزيزه على المستوى الدولي بإعتبار ان التعددية شرط لسلام العالم واستقراره. وتطرق في سياق متصل الى قضايا مثل المشكلات البيئية وتغيير المناخ واندثار الموارد الطبيعية داعيا الى حلول لها تقوم على التعددية والتعاون المشترك.
وتحدث في هذه الجلسة ايضا وزير خارجية بريطانيا الاسبق السيد دوغلاس هيرد عن اهمية منتدى الدوحة الذي يأتي كدليل على ان مواجهة المشاكل العالمية تتم عن طريق النقاش المشترك .. مشيدا في هذا الصدد بالفرصة التي تتيحها دولة قطر سنويا للنقاش على مستوى عالمي في بعض الشواغل الدولية. وقال "اننا في اوروبا نلاحظ النجاح الكبير الذي تحققه دولة قطر في القطاع الاقتصادي وفي كافة المجالات الاخرى وفي المستقبل سنرى مظاهر هذا النجاح ومنتدى الدوحة هو اكبر دليل على ذلك". وخلال مداخلته تحدث وزير الخارجية البريطاني الاسبق عن ضرورة اصلاح المؤسسات الدولية "التي اصابها العطب" وتعزيز قوتها خاصة في ظل الازمات التي يواجهها العالم .. لكنه رأى انه من غير المناسب ازالة هذه المؤسسات ولكن يجب تحسين عملها وادخال تعديلات عليها . وقال ان هناك دعوات الى اصلاح مجلس الامن .. مشددا على انها بداية يجب القيام بها لتنطبق على بقية المؤسسات الدولية. واشار السيد هيرد الى اهمية عالم متعدد الاقطاب وان لا تفرض قوة واحدة نفسها على العالم .. ورأى ان أي قوة يجب ان تقوم على اساس الانصات الى الاخرين والتشاور معهم في كافة الامور التي تمس المجتمع الدولي. وركز الوزير البريطاني الاسبق في مداخلته كذلك على الوضع الاقتصادي الراهن في العالم وتأثيره على مختلف نواحي الحياة وخاصة على السياسة العالمية .. مبينا ان العالم وفي اطار العولمة يتشارك في ايجاد حلول للازمات التي تواجه كافة بلدان العالم.
.
من جانبه دعا السيد كلاوس شواب الرئيس التنفيذى لمنتدى دافوس الاقتصادي الى تعبئة عالمية تشترك فيها الحكومات ورجال الأعمال ومنظمات المجتمع المدني لمجابهة المخاطر المختلفة التى تجتاح العالم اليوم. وشدد السيد شواب على ضرورة ان تكون الحلول منطلقة من الاحتياجات العالمية لا المحلية مستدلا على ذلك بقضية التغير المناخي التى اكد انها تحتاج الى تعاون ودعم عالمي ونهج يتسم بالشمولية بعيدا عن التضارب الذي يسود العالم الأن حيال هذه القضية. وقال ان مواجهة الأزمات العالمية تحتاج الى شراكة بين اصحاب المصلحة سواء كانت حكومات او قطاع خاص اومنظمات مدنية.. ولفت الى ان التعاون العالمي المطلوب يجب ان يرتكز على مبدأ تقاسم المهام وتحمل المسؤولية بصورة مشتركة..مؤكدا اهمية هذا المبدأ لحماية الأجيال المقبلة من اخطاء الأجيال الحالية. وطرح الرئيس التنفيذى لمنتدى دافوس الاقتصادي جملة من المرتكزات للوصول الى شراكة عالمية حقيقية لمجابهة التحديات ومنها تطوير اطار للقيم يناسب القرن الحادي والعشرين تحل فيه المساواة محل اللامساواة. كما دعا السيد شواب فى هذا الاطار الى تطوير نظم عالمية تستجيب لكافة المخاطر التى تواجه البشرية اقتصادية اوسياسية اوبيئية ونحوها والتفكير بنهج متكامل نحو الاستجابة لمثل هذه المخاطر. واكد فى السياق ذاته على اهمية التكامل بين التنمية الاقتصادية والتنمية الاجتماعية..مشددا على ضرورة ان تسجيب السياسات الاقتصادية للاحتياجات الاجتماعية. وطالب بتعزيز الأمن الانساني والاجتماعي والاقتصادي وإيلاء اهمية كبرى للتنمية المستدامة التي تضمن التناغم بين الأنشطة الانسانية والحفاظ على الطبيعة. واكد شواب على ضروة بناء مؤسسات عالمية قادرة على حل المشكلات مع دعوة جميع النظم العالمية والمؤسسات والحكومات والقادة والمفكرين لخلق مجتمع عالمي يستطيع مواجهة وتخطي الأزمات العالمية المتلاحقة. ونبه الى ان مجموعة العشرين ليست قادرة بمفردها على مواجهة التحديات العالمية..مشيرا الى أن الازمة المالية الحالية على سبيل المثال بحاجة الى تعاون وجهود عالمية مشتركة لتخطيها. ونوه بأن منتدى الدوحة كمحفل عالمي ومنتدى دافوس الاقتصادي بامكانهما اطلاق مبادرات عالمية تخدم البشرية جمعاء.
من ناحيته هنأ السيد غوردون انجلاند نائب وزير الدفاع الامريكي السابق دولة قطر بقيادة حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني امير البلاد المفدى على ديناميكيتها ودورها الفاعل على الصعيد الاقليمي والدولي في قضايا الحوار وفض المنازعات. واكد السيد انجلاند خلال مداخلته في هذه الجلسة على ان الحوار القائم على التفاهم واحترام الرأي مهم وما تنظيم وعقد مثل هذه المؤتمرات في الدوحة الا مثال على الصداقة بين الشعوب وعلى ضرورة تبني هذا النهج في عالم اليوم الجديد. وتحدث عن دور التكنولوجيا في عالم متعدد الاقطاب من حيث اثراء الثقافات وتحقيق التواصل واحداث التغيير الذي يفيد الجميع .. كما تطرق لنهج التغيير في السياسة الامريكية واهتمام حكومة الرئيس باراك اوباما في التواصل مع العالم والتحدث حتى لغير اصدقائها. وقال ان الولايات المتحدة برغم قطبيتها وخبرتها لكنها ترحب بتعدد الاقطاب وبمساهمات الدول في حل مشاكل البشرية // فتحديات اليوم لا يمكن ان تديرها دولة واحدة ولا يمكن لدولة بمفردها ان تساهم في حل المشاكل//. ودعا الى الاهتمام بالتراث الديني وحماية الحريات واستغلال الفرص المتاحة لتحقيق التطور بين الدول والثقافات وفقا لفهم مشترك يساهم في اشاعة اجواء السلام والاستقرار في عالم متعدد الاقطاب خاصة من حيث الامن والتنمية الاقتصادية بإعتبارهما وجهان لعملة واحدة وهو ما تحتاجه المجتمعات على المدى البعيد. وقال ان الوقت قد حان الى اتباع سياسية شجاعة واستجابة اقتصادية وتعاون دولي يعالج الصعوبات الدولية على المنظور البعيد مؤكدا على ضرورة تعزيز التعاون في قطاعات التجارة الحرة والعلم والثقافة وتدفق التكنولوجيا وتوفير الوظائف ونشر العلم مشيدا بالتطور الكبير الذي تشهده قطر في هذا المجال. ( قنا ) ق م/ن ع/م س ع .
سمو الأمير والشيخة موزة يشهدان أولى جلسات المؤتمر .. .
جلسة الاستراتيجية نحو عالم متعدد الأقطاب تحذر من عواقب القطب الأوحد .
الان جوبيه: نظام تعدد الأطراف يهدف إلى تسوية النزاعات بطرق سلمية .
دوغلاس هيرد: سلطة بدون قواعد هي غابة لا تقدم هيكلا دائما للنظام العالمي .
كلاوس شواب: مطلوب تعزيز الأمن الإنساني واستدامة الأمن الاجتماعي والاقتصادي .
كوكب محسن: .
بدأت بالامس أولى جلسات منتدى الدوحة التاسع ومؤتمر اثراء المستقبل الاقتصادي للشرق الاوسط تحت عنوان ( الاستراتيجية: نحو عالم متعدد الاقطاب ) حضرها ضيوف الجلسة الافتتاحية للمؤتمر وعلى رأسهم حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني امير البلاد المفدى وسمو الشيخة موزة بنت ناصر المسند ومعالي الشيخ حمد بن جاسم رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية وفخامة الرئيس الفرنسي الاسبق جاك شيراك ومعالي رئيس وزراء فنلندا السيد ماتي فانهانين وعدد كبير من الوزراء والخبراء في مجالي السياسة والاقتصاد. حيث ناقشت الندوة عدة محاور مهمة تتعلق بتقاسم النفوذ العالمي وخلق مجتمع العدالة للجميع والتحديات السياسية والاقتصادية لاعادة تشكيل التعاون العالمي وموقع القطب العربي في جغرافيا العالم المتعدد القطبية والعلاقات بين المجموعات القطبية وبناء التحالفات وموقف الدول العظمى من تقاسم النفوذ. ادار الندوة الاعلامي البريطاني البارز ديفيد فروست من مؤسسة ( باراداين برودكشنز ) واثرى محاور النقاش كل من سعادة السيد الان جوبيه رئيس وزراء فرنسا السابق والسيد دوغلاس هيرد وزير خارجية بريطانيا الاسبق والسيد كلاوس شواب الرئيس التنفيذي لمنتدى دافوس والسيد غوردون انجلاند نائب وزير الدفاع الامريكي السابق والسيد شاشي ثارور مرشح الهند السابق لمنصب الامين العام للامم المتحدة. في البداية تحدث سعادة السيد آلان جوبيه رئيس وزراء فرنسا السابق مشيدا بمنتدى الدوحة الذي اتسع صداه عالميا وقال ان هناك مفهومين مختلفين فيما يتعلق بالتعددية القطبية يشوبهما الخلط وهما التعددية القطبية والتعددية الحزبية ووصف الاولى بنوع من الاستراتيجية المنظمة واعلان الحروب ضد القوى العظمى احادية القطبية واضاف انها ليست مفهوما وانما واقع نعيش فيه يتسم بنهاية الاحتكار الغربي للتاريخ وكذلك انتقال السلطة والقيم والنفوذ والثروة مما يعني اوروبيا انه لم يعد الاوروبيون في قلب العالم. واضاف سعادته انه على المستوى الاستراتيجي على سبيل المثال فان ذلك يترجم ليس فقط عن كطريق استخدام السلاح بصورة افضل ولكن ايضا عن طريق زيادة القوى العظمى والتغير على مستوى القيم وتطوير الن .
تغطية العرب/ .
أمام أولى جلسات منتدى الدوحة «الاستراتيجية نحو عالم متعدد الأقطاب» .
جوبيه يدعو للتفريق بين التعددية القطبية والحزبية .
2009-05-04 .
الدوحة - جيزيل رزوق .
«مفهوم التعددية يحرز تقدما على المستوى العالمي كونه يمثل السبيل الوحيد لمواجهة التحديات التي يصطدم بها العالم اليوم»، على هذا المبدأ قدم المشاركون في الجلسة الأولى لمنتدى الدوحة أوراق عملهم، وعلى هذا الأساس دعوا إلى شراكة عالمية لمواجهة المشاكل والصعوبات الاقتصادية والبيئية والسياسية التي تفترض مواجهة شمولية تتخطى الصعيد الوطني..
الجلسة الأولى التي حملت عنوان «الإستراتيجية: نحو عالم متعدد الأقطاب» جرى فيها التأكيد على عمل كل من الولايات المتحدة الأميركية وأوروبا على إقرار التعددية، لكنها توقفت أيضا عند زعامة الولايات المتحدة الضرورية «بالرغم من إدراكها أن العالم ليس قائما على قطب واحد، ولا يمكن لدولة واحدة حتى لو كانت كبيرة أن تدير التحديات التي يواجهها العالم اليوم»..
أما الملفت في أوراق العمل فهو النقد الموجه إلى المؤسسات العالمية «المصابة بالضرر» والتي تحولت إلى «قصور على التلال» والتي تقتضي معالجتها القيام بتحديثها وتحسينها..
البحث في «العالم المتعدد الأقطاب» كان مناسبة كشف خلالها عن أن المحفل العالمي الاقتصادي بمشاركة قطر وبالتعاون مع حكومتي سويسرا وسنغافورة «سيقوم بعمل يمكن من خلاله إطلاق مبادرات عالمية»..
والواقع أنه من تقاسم النفوذ العالمي وخلق مجتمع العدالة للجميع، مرورا بالتحديات السياسية والاقتصادية لإعادة تشكيل التعاون العالمي، إضافة إلى العلاقات بين المجموعات القطبية وبناء التحالفات، وصولا إلى موقف الدول العظمى من تقاسم النفوذ، قدم المنتدى أولى جلساته التي أدارها الكاتب والإعلامي في مؤسسة «باراداين برودكاشن»، شارك فيها كل من رئيس الوزراء الفرنسي السابق آلان جوبيه، ووزير الخارجية البريطانية السابق دوغلاس هيرد، إضافة إلى الرئيس التنفيذي لمنتدى دافوس الاقتصادي العالمي كلاوس شواب، ونائب وزير الدفاع الأميركي السابق غوردن إنغلاند، ليسجل بالمقابل غياب مرشح الهند السابق لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة شاشي ثارور..
جوبيه الذي دعا إلى ضرورة إنجاح منتدى الدوحة التاسع، توقف عند ضرورة التفرقة بين نوعين من التعددية يشوبهما الخلط وهما القطبية والحزبية. وشرح أن التعددية القطبية بدأت كما لو كانت نوعا من الإستراتيجية المنظمة وإعلان الحروب ضد القوى العظمى. وأوضح «إن هذه التعددية ليست مفهوما، إنما واقع يتسم بنهاية الاحتكار الغربي للتاريخ، وبالتالي انتقال السلطة والقيم والنفوذ»، لافتا إلى أن هذا الانتقال يعني للأوروبيين أنهم «لم يعودوا في قلب العالم»..
واقع العالم المتعدد القطبية يتمثل بمجموعة من الحقائق فندها جوبيه بمجموعة من الدلالات الاقتصادية والإستراتيجية والديمغرافية. وفي هذا الإطار اعتبر أن هناك تغييرا على مستوى القيم «بمعنى تطور للنماذج السياسية التي أصبحت منافسة لنا وأعني بذلك نموذج الديمقراطية العالمية». وأضاف «هناك الكثير من السياسات التي كانت تخدم اقتصاديات الدول المتقدمة والتي تغيرت الآن، كما أن روسيا والصين تقدمتا في المجالات المذكورة». وفي السياق نفسه رأى جوبيه أن القوى الأميركية ما زالت تتميز بالاستقرار، فإجمالي الناتج القومي الأميركي المحلي يشكل %19 من إجمالي الناتج العالمي وذلك بالرغم من الأزمة المالية، كما أنه في المجال العسكري ما زالت الولايات المتحدة تتبوأ مركز الصدارة، أما الصين فقد تقدمت في مجال الاقتصاد، لتتراجع أوروبا من 20 إلى %29 من هذه الناحية، إضافة إلى بعض الدول التي تقول إنها تلعب دورا في هذا المجال كالبرازيل وروسيا، علما أنه بالرغم من الصعوبات التي يواجهها الشرق الأوسط فهو ما زال يشهد تقدما..
«التعددية القطبية تقودا إلى الاستقرار» يؤكد جوبيه، «وهو أمر هام خصوصا وأنها واقع، فتعدد الأطراف هو نوع من الغزو كونه يرتكز على قواعد ومنطق قائم على المساواة، إضافة إلى تسوية النزاعات بصورة سليمة»..
الاتحاد الأوروبي يهدف إلى إقرار التعددية، يوضح جوبيه، أما السبيل إلى ذلك فيقضي بإعلاء شأن هذا المبدأ على المستوى العالمي لمكافحة المخاطر التي يمكن أن تمثلها الثنائية القطبية، «لاسيما وأن التعددية هي شرط استمرار العالم، والحل الوحيد لمشاكل عديدة يواجهها العالم ومنها الاحتباس الحراري»..
«مشكلة المؤسسات العالمية الموجودة في عالمنا الذي يتسم بالعولمة تتمثل بتحولها إلى قصور على التلال»، أعلن هيرد في مداخلته. وشرح: «لقد نشأت هذه المؤسسات نتيجة الحرب العالمية الثانية، كمؤسسات الأمم المتحدة». أما معالجة تلك المؤسسات المذكورة المصابة بالضرر لا تقضي وفقا لهيرد بإزالتها بل تحديثها وتحسينها، معتبرا أن «المؤسسات الإقليمية هي جزء من هذا العمل». وأضاف «الشرق الأوسط يشهد أخذا وردا حول أن المنطقة لن تعرف منظمات فعالة ما دام لم يتحقق التفاوض بين إيران وإسرائيل ولم يتم التوصل إلى سلام دائم»، داعيا الأمم المتحدة إلى تفعيل سلطاتها. وفي وقت أثنى هيرد على الإنجاز الاقتصادي الذي أحرزته قطر، مبديا احترامه للدبلوماسية القطرية والجهود المحلية في المجالات الاقتصادية والثقافية والاجتماعية، أشار إلى أن الأزمة الاقتصادية المالية العالمية تطرح الكثير من نقاط الاستفهام حول الوضع الاقتصادي والعواقب السياسية والإطار العالمي. وبالرغم من تحقيق أوروبا، وفقا لهيرد، خطوات كبيرة في مجال التعددية، إلا أن هناك مواضيع يفترض حلها كالتغير المناخي والطاقة والعلاقات مع الصين وروسيا. وقال: «نشغل أنفسنا بالأمور المؤسساتية، لكن هذا لن يكون بديلا عن الإدارة السياسية التي هي مسألة قيادة، والمؤسسات الإقليمية والدولية يبدو أنها تعتمد على القواعد والسلطة والنفوذ»، لافتا إلى ضرورة السعي وراء القوة التي تعتمد على قيادة من نوع جديد تصغي وتستمع فلا ترغم أو تفرض إرادة معينة. ستتة أهداف أو أعمدة خاصة بالنظام العالمي الشامل وضعها شواب بغية تحقيق التغيير، بدءا بتطوير إطار للقيم يمكن أن يتناسب مع القرن الحالي، ثم تطوير النظم الاستجابية للنظام العالمي الحالي، مرورا بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية، إضافة إلى تعزيز الأمن الإنساني والاجتماعي والاقتصادي، ناهيك عن الاستدامة الإيكولوجية، وصولا إلى بناء مؤسسات فعالة أو اتخاذ خطوات قانونية تحتاج منا دعوة النظم المختلفة لخلق مجتمع عالمي يساعد في الوصول إلى هذه المؤسسات. شواب دعا إلى ضرورة تضافر الجهود بغية تحقيق التغيير في العالم، كاشفا أن المحفل العالمي الاقتصادي بمشاركة قطر وبالتعاون مع حكومتي سويسرا وسنغافورة «سيقوم بعمل رائع يمكن من خلاله أن نطلق مبادرات عالمية، الأمر الذي يتطلب تعديل مؤسساتنا وهياكلنا المختلفة». أول ما يفترض القيام به بالنسبة لشواب يقضي بالنظر إلى الحلول العالمية من منطلق الاحتياجات العالمية وليس المحلية، ثم وضع تفكير إستراتيجي متقدم، إضافة إلى التفاعل بين الدول والقضايا التي يحتاج العالم إلى حلها الآن. أما المبدأ الرابع فيتمثل بالشمولية التي يجتمع فيها كل أصحاب المصلحة، «الأمر الذي يحتاج إلى حل من خلال الشراكة بين الحكومات ورجال الأعمال والمجتمع المدني». أما المبدأ الأخير فيقوم على التعاون العالمي الذي يجب أن ينصب على تقاسم السلطات وتحمل المسؤوليات بصورة مشتركة. تهنئة قطر على ديناميكيتها ودورها الفاعل على الصعيد الإقليمي والدولي في قضايا الحوار وفض المنازعات، جاءت على لسان إنغلاند الذي اعتبر أن الحوار القائم على التفاهم واحترام الرأي مهم «وتنظيم مؤتمرات كمنتدى الدوحة في قطر ليس إلا مثالا على الصداقة بين الشعوب وعلى ضرورة تبني هذا النهج في عالم اليوم الجديد». النائب السابق لوزير الدفاع الأميركي شدد على أن توقعات الولايات المتحدة عالية وزعامتها ضرورية. لكنه استدرك «بالرغم من ذلك هي تفهم أن العالم ليس قائما على قطب واحد، ولا يمكن لدولة واحدة حتى لو كانت كبيرة أن تدير التحديات التي يواجهها العالم اليوم تماما كما لا يمكن لدولة صغيرة أن تقوم بمساهمة فعالة في القضايا الخطيرة». وفي السياق عينه أكد إنغلاند أن الولايات المتحدة ترحب بتعدد الأقطاب الأمر الذي يؤد إلى تعميم الفوائد في العالم. وقال: «المجتمعات تحتاج للأمن والتنمية الاقتصادية على المدى الطويل، علما أن الثقافات ما زالت تصطدم مع بعضها البعض والظروف يمكن أن تؤدي إلى إجراءات اقتصادية متطرفة». ودعا إنغلاند إلى الاهتمام بالتراث الديني وحماية الحريات واستغلال الفرص المتاحة لتحقيق التطور بين الدول والثقافات وفقا لمفهوم مشترك يسهم في إشاعة أجواء السلام والاستقرار في عالم متعدد الأقطاب. الوقت قد حان، وفقا لإنغلاند، لاتباع في هذا الإطار سياسية شجاعة واستجابة اقتصادية وتعاون دولي لمعالجة الصعوبات الدولية على المنظور البعيد.
جميع الحقوق محفوظة - الملتقى الأردني للإبداع الشبابي